الميداني

299

مجمع الأمثال

مرة بعد مرة ويجوز أن يجمع بما حوله إرادة أن كل جزء منه قحف كما قالوا غليظ المشافر وعظيم الماكب والقحف اسم لما يعلو الدماغ من الرأس ولا يرميه به مالم يزله عن موضعه وينزعه منه وهذا كناية عن قتله فكأنه بلغ به في الاسكات غاية لا وراء لها وهو القتل والمقتول لا يتكلم رماه اللَّه بداء الذّئب معناه أهلكه اللَّه وذلك أن الذئب لا داء له الا الموت ويقال معناه رمما اللَّه بالجوع لان الذئب أبدا جائع رماه اللَّه بثالثة الأثافي قالوا هي القطعة من الجبل يوضع إلى جنبها حجران وينصب عليها القدر . يضرب لمن رمى بداهية عظيمة ويضرب لمن لا يبقى من الشر شيأ لان الاثفية ثلاثة أحجار كل حجر مثل رأس الانسان فإذا رماه بالثالثة فقد بلغ النهاية كذا قاله الأزهري قال البديع الهمداني ولى جسم كواحدة المثاني له كبد كثالثة الأثافي يريد القطعة من الجبل رمى فلان بحجره أي بقرنه الذي هو مثله في الصلابة والصعوبة جعل الحجر مثلا للقرن لان الحجر يختلف باختلاف المرمى فصغار هذا الصغار ذاك وكباره لكباره . وفى حديث صفين ان معاوية لما بعث عمرو بن العاص حكما مع أبي موسى جاء الأحنف بن قيس إلى علي كرم اللَّه وجهه فقال إنك قد رميت بحجر الأرض فاجعل معه ابن عباس فإنه لا يشد عقدة الا حلها فأراد على أن يفعل ذلك فأبت اليمانية الا أن يكون أحد الحكمين منهم فعند ذلك بعث أبا موسى ومعناه انك رميت بحجر لا نظير له فهو حجر الأرض في انفراده كما تقول فلان رجل الدهر أي لا نظير له في الرجال رمى فلان من فلان في الرّاس إذا أعرض عنه وساء رأيه فيه حتى لا ينظر اليه قال أبو عبيد ومنه حديث عمر بن الخطاب رضى اللَّه تعالى عنه حين سلم عليه زياد بن حذير فلم يرد عليه فقال زياد لقد رميت من أمير المؤمنين في الرأس وكان ذلك لهيئة رآها عليه فكرهها وأراد زياد